الشنقيطي
66
أضواء البيان
وهذا مما يسمى الاستعارة التمثيلية من أبلغ الأساليب ، وأكثر ما في القرآن من أمثلة إنما هو من قبيل التشبيه التمثيلي ، وهو تشبيه صورة بصورة ، وهو من أوضح أساليب البيان . وقد ساق الشيخ رحمة الله تعالى عليه ، عدداً منها في الجزء الرابع عند قوله تعالى : * ( وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِى هَاذَا الْقُرْءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَىءٍ جَدَلاً ) * ، ومن أهم أغراض هذا النوع من التشبيه هو بيان صورة بصورة وجعل الخفي جلياً ، والمعنوي محسوساً كقوله تعالى : * ( لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَىْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَآءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ ) * . فلو نظرت إلى مثل هذا الشخص على هذه الحالة ، وفي تلك الصورة بكل أجزائها ، وهو باسط يده مفرجة الأصابع إلى ماء بعيد عنه ، وهو فاغر فاه ليشرب ، لقلت وأي جدوى تعود عليه ، ومتى يذوق الماء وهو على تلك الحالة ، إنه يموت عطشاً ولا يذوق منه قطرة . وكذلك حال من يدعو غير الله مع ما يدعوهم من دونه لا يحصل على طائل كقوله تعالى : * ( مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ) * فأي غناء لإنسان في بيت العنكبوت . وكذلك أي غناء في ولاية غير الله فكذلك الحال هنا ، أريد بالأمثال صور يصور لانتزاع الحكم من السامع بعد أن تصبح الصورة محسوسة ملموسة ، وانظر قوله تعالى : * ( هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ) * وكيف غطى وأخفى في هذا الأسلوب ما يستحي منه وأبرزه بلباسه في التشبيه بما يتقي به ، ومدى مطابقة معنى اللباس لحاجة كل من الزوجين للآخر ، وتلك في قوله تعالى : * ( وَتِلْكَ الاٌّ مْثَالُ ) * عائدة إلى الأمثلة المتقدمة قريباً في عمل المنافقين مع اليهود ونتائج أعمالهم ، وهكذا كل موالاة بين غير المسلمين وكل معاداة وانصراف عما جاء به سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم . وكذلك في بيان مدى فعالية القرآن وتأثيره ، لو أنزل على الجبال لخشعت وتصدعت ، مما يستوجب التفكير فيه والاتعاظ به ، ثم مثال الفريقين في قوله تعالى : * ( وَلاَ